عبد الملك الجويني
30
نهاية المطلب في دراية المذهب
ميمونة : " إنما حرم من الميتة أكلُها " ، فأباح الانتفاعَ بعد الدباغ ، وحرم أكل الميتة . ومنهم من أباح ؛ لأنه طاهر غيرُ مضرٍّ ، وليس في تعاطيه هتك حرمةٍ ، ولا يمتنع أن يُجعلَ هذا حدّاً لما يؤكل . ومنهم من قال : ما لا يؤكل لحمه لا يحل أكلُ جلده بعد الدباغ ، وما يحل لحمه إذا ذكي ، يحلّ جلدُه إذا دبغ بعد الموت ؛ فإن الذكاة هو السبب الظاهر في التحليل . فإذا كانت الذكاة لا تفيد في حيوانٍ حِلاًّ ، يستحيل أن [ يفيد ] ( 1 ) الدبغُ في جلده بعد الموت حِلاًّ . فصل قال الشافعي : " ولا تطهُر بالدباغ إلا الإهاب وحده . . . إلى آخره " ( 2 ) . 34 - مقصود هذا الفصل الكلامُ في الشعور والعظام ، فنبدأ بالشعور والأصواف والأوبار والرّيش . فنقول : ظاهر نصّ الشافعي هاهنا أنه يَثبت للشعور حكمُ الحياة في الاتصال ، وحكم الموت بموت الجملة ، أو بالانفصال منها ، مع بقاء الحياة . وكلام الشافعي في الجراح يدل على أنه لا يثبت للشعور حكمُ الحياة والموت في الاتصال والانفصال ( 3 ) . وحكى إبراهيم البلدي ( 4 ) عن المزني : أن الشافعي رجع عن تنجيس الشعور ،
--> ( 1 ) في الأصل : يقبل ، والمثبت تقدير منا ، صدقته ( م ) ، ( ل ) . ( 2 ) ر . المختصر : 1 / 3 . ( 3 ) عبارة ( م ) : أنه لا يثبت للشعور حكم الحياة في الاتصال ، وحكم الموت بموت الجملة وبالانفصال منها مع بقاء الحياة . ( 4 ) إِبراهيم بن محمد البَلَدي ، نسبة إِلى ( بَلَد ) كذا قال النووي في تهذيب الأسماء ، ولم يعيّن أي بَلَد . وهي عند ياقوت اسمٌ لموضعين ، وكذا عند السمعاني في الأنساب ، أحدهما - مدينة قديمة على دجلة فوق الموصل ، والآخر يقال لمدينة الكَرَج ، بين همذان وأصفهان ، ولم يذكره ياقوت ، ولا السمعاني فيمن نسب إِلى أيهما ، وكذا لم نجده في أعلام الزركلي ، ولا في سير أعلام النبلاء للذهبي ، ولا في وفيات ابن خلّكان ، وترجم له السبكي في الطبقة =